الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

110

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

كلام حول « اعلم » وانّه للتّفضيل وغير خفيّ أنّه قد استعمل « أفعل » في الألسن والقرآن في موارد عديدة في غير التفضيل ، فعليه لا يبقى في البين اشكال . إلّا أنّ البعض قد غفل عن هذا ، وأشكل عليه استعمال أمثال ذلك ، ومن هذا : اشكال بعض المعاصرين في شرحه على الكفاية على قول الماتن : « أوضح من أن يخفى » بأنّه غير صحيح ؛ لانّه لا معنى للتفضيل في المقام « 1 » . ويشهد لما ذكرنا من عدم استعمال « أفعل » في التفضيل في بعض الموارد : كلام نجم الدين في شرحه على الكافية : ( وأمّا نحو قولهم : « أنا أكبر من الشِعر » ، و « أنت أعظم من أن تقول كذا » فليس المقصود تفضيل المتكلّم على الشعر ، والمخاطب على القول ، بل المراد بُعدهما عن الشعر والقول ، و « أفعل » التفضيل يفيد بُعد الفاضل عن المفضول وتجاوزه عنه ، ف - « من » في مثله ليست تفضيلية . . . ) إلى أن قال : ( فمعنى قولك : « أنت أعزّ عليّ من أضربك » أي بائن من أن أضربك من فرط عزّتك عليّ . . . ) « 2 » . إن شئت تمام كلامه فارجع ما كتبه في باب « أفعل » التفضيل . فمعنى قولهم : « هذا أوضح من أن يخفى » : أنّ وضوح ذلك يتجاوز حدّ الخفاء وبعيد عنه ، وعليه فكلّ مورد استعمل فيه « أفعل » مع عدم صحة التفضيل يمكن توجيهه بما ذكر ، فعليه يقال في المقام : إنّ المراد من ذلك أنّ علمه تعالى بعيد عن علم غيره .

--> ( 1 ) . منتهى الدراية في شرح الكفاية : 6 / 375 : لم يظهر لهذه العبارة الدائرة في الألسن والكتب معنى صحيح ؛ إذ لابّد في المفضل عليه من وجود المبدأ فيه ، ك « زيد أعلم من عمرو » ، فلو لم يكن عمرو عالماً لم يصحّ هذا الكلام ، ومن المعلوم أنّه ليس في الخفاء وضوح حتى يقال : إنّ المطلب الكذائي أوضح منه ، فالصحيح أن يقال في أمثال هذا المقام : أوضح من الواضحات ، أو : أوضح من كلّ واضح . ( 2 ) . شرح الكافية 3 : 455 .